عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
190
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
أذى الجنّ وحجبهم عنه بل ينوي به ذكر اللّه تعالى على وجه القربى والأنس بذكره فيحصل له ما يطلبه في ضمن ذلك . وقد وضعت في فضل الذكر وآدابه وشروطه بابا في كتاب الرّأي السّديد في سلوك المريد في التّصوف وأتيناها هنا بالمراد المغني عن الإطالة فإذا تحصّن الطالب بالأذكار امتنع عنه أذى الجنّ والإنس وكان محفوظا في سفره وحضره بإذن اللّه تعالى فيفعل بعد ذلك ما يريد من استنزال علويّ أو استحضار سفليّ أو صرع أو توكيل على أعمال فإنّ كلّ عمل ليس فيه توكيل فهو بطيء العمل في المطلوب فإنّ الطّريق الجادّة التي عليها جماهير علماء الروحانيّة هو التوكل على الأعمال بما يناسب ذلك العمل . وغالب كتب هذا العلم لم يذكروا شيئا من ذلك إلا في الأجلاب لا غير . وصفة الاستنزال للأملاك التنظيف والتطيّب ويكون الطالب مستقبل القبلة وبسط ثوب أبيض وإطلاق البخور العطر والتكلّم بالقسم بخشوع وإطراق رأس والثناء على اللّه عزّ وجلّ أوّل القسم وآخره والقيام عند نزول الملك وتلقيه بالرّحب والبشر والدعاء له وفائدة ذلك أنّ كلّما تدعو له يدعو لك بمثله وترتيب السؤال واللّين في الكلام فإذا استنزلته من أجل خادم سفلي فليكن كلامك له أسألك أيها الملك الكريم أن تأمر أحدا من أعمالك أن يفعل ما هو كيت وكيت أو بزجره أو غير ذلك ممّا هو مرادك فإن الأملاك مقربون من حضرة ربّ العزّة لا يفترون عن العبادة . وإذا وجّه الطالب السّؤال إلى ملك من الأملاك فليسرع في صعوده تأدّبا معهم . وإذا وجّه السؤال إلى خادم سفليّ فليتركه ما شاء إلى انتهاء حاجته فبهذا يزداد مكانة ورفعة عند الجنّ ولا يخاطبهم باللّين وحده بل ينظر إليهم شزرا ويخاطبهم تارة بالشدّة هذا في الخدّام . وأمّا العوارض والعمّار والقرائن وأعوان الأعمال فلا يخاطبون إلّا بالشدّة والكلام الخشن والزجر والقهر والتهديد فإنّ الطالب الذي يفعل ذلك لا يزال مهابا نافذ الكلمة تفرّ منه العوارض ولا يتلبثوا في الأجساد لحظة واحدة وإذا تقرر هذا فلنذكر قسما للاستنزال والاستحضار عموما وقسما للاستحضار خاصّة ليقف الطالب على ما أراد فإنّ قسم الاستنزال المخصوص به أن الطالب إذا تلاه وذكر أيّ ملك كان نزل في ذلك الوقت ولا يتخلف عنه ملك من الأملاك المشهورة وإذا استنزل به